ابن قتيبة الدينوري

9

الانواء في مواسم العرب

12 ) واختلفوا أيضا في قدر مدة النوء . فقال بعضهم : إذا سقط النجم فما بين سقوطه إلى سقوط التالي له ، هو نوؤه . وذلك ثلاثة عشر يوما على ما بيّنت . فكل ما كان في هذه الثلاثة عشر يوما من مطر أو ريح أو حرّ أو برد ، فهو في نوء ذلك النجم الساقط . فإذا سقط بعده « 1 » التالي له ، نسب ما كان بعده إلى انقضاء ثلاثة عشر يوما إلى نوئه . وقال آخرون : بل لكل نجم من هذه الثمانية والعشرين وقت لنوئه من الثلاثة عشر يوما . فما كان في ذلك الوقت ، نسب إلى النجم . وما كان بعد مضيى ذلك الوقت في الثلاثة عشر يوما ، لم ينسب إليه . وأنا مبيّن ما حدّوه في أوقات أنواء الكواكب عند تسميتي منازل القمر ووصفى لها إن شاء اللَّه . وهذا القول أعجب إلىّ من الأول لقول الكميت : تصل النتاج إلى اللقاح مزيّة « 2 » لخفوق كوكبها وإن لم تخفق و « خفوق الكوكب » ، سقوطه . فأخبرك أنها تمطر بالنوء وبغير النوء . وفى هذا البيت أيضا دليل على أن النوء منسوب إلى الساقط ، لا إلى الطالع . وكان ابن كناسة يقول : إذا سقط نجم مع الصبح ، ذهب نوؤه ؛ يذهب إلى أن مدة النوء تكون قبل سقوطه - ن . باب كيف يكون الطلوع والغروب 13 ) والشمس تحلّ بالغداة في منزل من هذه المنازل ، فتستر المنزل الذي حلَّت به وتستر منزلا قبله . فترى ما قبل هذين المنزلين ظاهرا بالغداة . وهذا المرئىّ هو الطالع . وهو المراد من قولهم : إذا

--> « 1 » في الأصل « بعده بعد التالي » « 2 » لعله مرية ( م - د ) .